السيد محمدحسين الطباطبائي

81

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » فهذا تفسير وجهي الجحود . والوجه الثالث من الكفر : كفر النعم ، وذلك قوله سبحانه يحكي قول سليمان : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ « 2 » وقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 3 » وقال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . « 4 » والوجه الرابع من الكفر : ترك ما أمر اللّه - عزّ وجلّ - به ، وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 5 » فكفرهم بترك ما أمر اللّه - عزّ وجلّ - به ، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . « 6 » والوجه الخامس من الكفر : كفر البراءة ، وذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - يحكي قول إبراهيم - عليه السلام - : كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 89 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 40 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 7 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 152 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 84 - 85 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 85 .